وقف الإسلام موقفًا حاسمًا بين طرفين: غلوٍّ يُهلِك صاحبه ويُنفّر الناس، وتفريطٍ يُضيّع على المرء دينه ودنياه؛ فاختار لأتباعه الطريق الوسط الذي لا إفراط فيه ولا تفريط، وجعله سمةً ظاهرةً لهذه الأمة وشاهدًا على اعتدالها بين الأمم. وفي هذا الدرس نعرف حدّ الاعتدال، ونقف على مجالاته، ونتبيّن خطر مجاوزته.
﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾
«وسطًا» أي عدولًا خيارًا، لم يُفرِطوا فيُقصِّروا، ولم يَغْلوا فيُجاوزوا الحدّ؛ فكان اعتدالهم شهادةً على عدل هذا الدين.
«إنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، ولنْ يُشادَّ الدِّينَ أحدٌ إلّا غَلَبَه»
رواه البخاريالوَسَطُ: ما بين الطرفين المتقابلين، ويُطلق على العدل والخِيار؛ فوسطُ الشيء أعدلُه وأفضلُه، ومنه «الصلاة الوسطى»، و«رجلٌ وَسَطٌ» أي بَيّنُ الفضل.
التوسّطُ بين الإفراط والتفريط في الاعتقاد والعبادة والأخلاق والمعاملات، مع لزوم الصراط المستقيم؛ فتُؤدّى كلُّ عبادةٍ وحقٍّ بقدره، وتُترك المجاوزةُ كما تُترك المُقصِّرة.
لا اعتدالَ بلا معرفة؛ فمن عرف حكم الله ودليله عرف حدّ القصد فوقف عنده.
نيّةٌ صحيحة وأداءٌ منضبط: لا زيادةٌ تُرهق، ولا نقصٌ يُخلّ بالواجب.
نيّةٌ صحيحة وأداءٌ منضبط: لا زيادةٌ تُرهق، ولا نقصٌ يُخلّ بالواجب.
«أحبُّ الأعمالِ إلى الله أدومُها وإن قلّ»؛ فالوسطية طريقُ مداومةٍ لا جهدُ يوم.
إثباتُ ما أثبته الله لنفسه من الأسماء والصفات بلا تكييف، وتنزيهُه عن مشابهة المخلوقين؛ فلا تشبيهٌ للخالق بالخلق، ولا تعطيلٌ لما وصف به نفسه.
أداءُ الفرائض كاملةً، والتقرّبُ بالنوافل دون تنطّعٍ مُبتدَع، حتى لا تنقطع الطاعةُ فيَمَلّ صاحبُها ويتركها؛ فالمطلوبُ ما يُطاق ويُدام عليه.
كرمٌ بلا سَرَف، وحياءٌ لا يُعطِّل الحقّ، وحزمٌ بلا عنف؛ فميزانُ الخُلُق الشرعُ والعقل معًا، لا العاطفةُ وحدها ولا القسوةُ وحدها.
بيعٌ بلا غشٍّ ولا احتكار، وإنفاقٌ بلا إسرافٍ ولا تقتير، ووفاءٌ بالعقود والأمانات؛ فالمالُ وسيلةُ عمارةٍ لا غايةُ تكديس.
رضا اللهأداءُ الحقّ بقدره يُثمر الأجر بلا مبالغة.
سلامة القلبمن الغلّ والحسد والتشدّد على الخلق.
اتزان الشخصيةعقلٌ يحكم، وعاطفةٌ تُوجَّه لا تُقاد.
قبول الناساعتدالُ الخطاب يفتح القلوب ويُقرّب.
أمن المجتمعحصنٌ من التطرف والعنف والتفكّك.
إتقان العملتوزيعُ الجهد بين الحقوق بلا إهلاك.
صحّة النفسلا إرهاقٌ يُعي، ولا توانٍ يُضيّع.
دوام الطاعةالقليلُ الدائم خيرٌ من الكثير المنقطع.
«أفتّانٌ أنت يا مُعاذ؟» عاتَب النبيُّ ﷺ مُعاذًا حين أطال الصلاة بقومه، فأمره بالتخفيف مراعاةً للناس.
«فمَن رغِبَ عن سنّتي فليس منّي» قالها ﷺ لمن تقالّ عبادةَ النبي ﷺ وأراد التشديد على نفسه.
الإمام جابر بن زيد من أعلام عُمان في الفقه، عُرِف بسعة العلم واعتدال الرأي ورفقِ الخطاب.
خُذ من نفسك لدينك كان السلف يوزّعون أوقاتهم بين العبادة والعلم والعمل، ويُوصون بالإدامة لا بالتكثيف.
«يَسِّروا ولا تُعسِّروا، وبشِّروا ولا تُنفِّروا»
متفق عليهأخوك يترك الصيام بحجّة المشقّة، وابنُ عمّك يصوم كلَّ يومٍ حتى يَنهك جسده ويُهمل دراسته.
زميلك يهجر الرياضة والترفيه ويُذاكر أربع عشرة ساعة يوميًّا، ثم ينهار تحصيلُه ويصيبه القلق.
إمامٌ يُطيل الصلاة على الناس حتى يشقّ عليهم، ومصلٍّ يخرج غاضبًا ويهجر المسجد.
مجموعةٌ في وسائل التواصل تُكفّر مَن خالفها في مسألةٍ فقهيةٍ خلافية، وتنشر ذلك بين الناس.
اكتب فقرةً موجزة تُبيّن فيها كيف توازن بين الدراسة والعبادة والترفيه، مع دليلٍ واحد.
١. خطأ — الوسطية توسّطٌ لا إفراط. ٢. صحّ. ٣. خطأ — تشمل العقيدة والعبادة والأخلاق والمعاملات. ٤. صحّ. ٥. صحّ — ترك الواجب تفريطٌ لا اعتدال.
١. التوسّط (الاعتدال). ٢. الجهل. ٣. أُمَّةً وَسَطًا. ٤. سلامة.
وسطية الاعتقاد ← ج. وسطية العبادة ← أ. وسطية الأخلاق ← د. وسطية المعاملات ← ب. الغلوّ ← هـ.
١. يُذكَّر بحديث «إنّ الدين يسر» وبآية الفرقان ٦٧، ويُبيَّن أن الغلوّ يُهلك صاحبه وأن التفريط يُضيّع الواجب. ٢. الموازنة بين الحقوق: «وآتِ ذا القربى حقّه»، وحديث «إنّ لنفسك عليك حقًّا». ٣. السنّة التخفيفُ مراعاةً للناس كما قال ﷺ لمعاذ: «أفتّانٌ أنت يا معاذ؟»، ولا يُهجر المسجدُ لأجل ذلك. ٤. ترك التكفير، والرجوع إلى أهل العلم، والتفريق بين الخلاف المعتبر والإنكار.
تُقبل الفقرة إذا تضمّنت تقسيم الوقت بين الدراسة والعبادة والراحة، ودليلًا مثل: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا﴾ أو حديث «إنّ لنفسك عليك حقًّا».
الوسطية: التوسّط بين الإفراط والتفريط. الغلوّ: مجاوزة الحدّ المشروع. التفريط: التقصير وترك الواجب. القصد: استقامة الطريق بلا زيادةٍ ولا نقص. الاستقامة: لزوم الصراط المستقيم قولًا وعملًا.